Topsecret

ملفات تونس السرية

قناة الزيتونة والورتاني: خطاب قديم لا يبارح قاع البئر لقناة تسير نحو العدم

 

ياسين عامري

قد لا نختلف كثيرا في تقييم مجمل البرامج التلفزية الترفهية التي أوغلت في بعض الأحيان في السطحية،فعند الحديث عن هذه البرامج يلتفت الجميع إلى نوفل الورتاني باعتباره أحد نجوم المنوعات التي تهدف إلى إخراج التونسيين من ضيق السياسة إلى فساحة المشهد الاجتماعي و الثقافي في محاولة لتغيير المناخ المتنشنّج الذّي يحيط بالتونسي من كلّ الجهات،وقد لاحظنا رحابة صدر لافتة من الورتاني في تقبّل الانتقادات رغم تهويل البعض للأخطاء و المبالغة في جلده.

ونحن ندرك جيّدا أنّ الورتاني يعكس صورة تشبهنا وأنّ ضيوفه ليسوا سوى إفرازات الطبقة المثقفة منّا و حتّى غير المثقفة وهنا نذكر مثالا قضيّة “ولد عواطف”؛إذ أنّ هذه الظاهرة الفايسبوكية شغلت التونسيين لمدّة طويلة في اليوتيوب وعلى منصات التواصل الاجتماعي و حرّكت طوفانا من الجدل و المتابعين المعجبين منهم و المستنكرين..وهو ما دفع بفريق الورتاني إلى استدعاء هذه الشخصية.

لذلك لا يمكن تحميل نوفل الورتاني وأيّ شخص آخر مسؤولية ما يرى في التلفاز فهي صورة طبق الأصل و مرآة لمجتمعنا ولم تصنعه البرامج التلفزية بل عكسته ،إذ لا يوجد أيّ مبرّر لمهاجمة أيّ طرف أو انتقاده بسبب أخطائنا جميعا فما تمّ إنتاجه في وسائل التواصل الاجتماعي نتحمّل مسؤوليته جميعا..

هذا وتحاول قنوات فاشلة مثل قناة الزيتونة اعتراض نموذج نوفل الورتاني من خلال اجترار قضايا قديمة لا يعرف ماهو مبتغاها و مدى مصداقيتها ، ودعونا هنا نستحضر الكمّ الهائل من الفشل الذّي أغدقت به مثل هذه القنوات على المشهد الإعلامي في تونس.،حيث اكتفت هذه الأبواق بترديد شعارات جوفاء مثل “إعلام العار” و غيرها …في حين أنّها لم تقدّم نموذجا واحدا ناجحا .

بل إنّها تنتهج نفس سياسات و خطّ تحرير ما تسميه “إعلاما فاشلا”،بل في بعض الأحيان ترتكب هذه القنوات ومن بينها الزيتونة تجاوزات لا أخلاقية فظيعة والأدهى من ذلك أنّ هذه الوسائل الإعلامية تنتقد ما تعتبره سطحية و تفاهة لدى خصومها و منافسيها في حين أنّها تأتي بماهو أشدّ سطحية وأشدّ تفاهة و أصبحت منصّة من منصات الميوعة و الفنّ الهابط الذّي كانت نتتقده و تعيب على غيرها إتيانه،والتي ابتعدت كثيرا كما لاحظ أغلب المتابعين عن خطّها المعهود وأصبحت مقياسا ضيّقا لمعارك غيرها وساحة لتصفية حسابات ليس لها فيها باع.

وهنا نتساءل لماذا هذا الهجوم على نوفل الورتاني الذّي أصبح نقطة توازن في المشهد الإعلامي التونسي،هل فعلا هؤلاء ينتقدون هذا الإعلامي بسبب المضمون الصحفي الذّي يقدّمه أم أنّ إحدى الأيادي الخبيثة أصبحت تعبث داخل قناة الزيتونة?
لكنّنا طبعا لن ننزل إلى هذا القاع بل سنتركهم فيه،ونرجو من الله أن ينتبهوا إلى مستوى القذارة الذّي يحيط بأنوفهم قبل أن يصبح فضاء الرقص الجديد في القناة مفخرة لأصحابها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *